حسين غيب غلامي
128
محو السنة أو تدوينها
ولذلك كان مجروحا متهما في أمانته ودينه . فالذي رواه معمر عن الزهري هو قوله : كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الامراء فرأينا ان لا نمنعه أحدا من المسلمين ( 1 ) . وفي رواية : كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه الأمراء فرأينا الا نمنعه مسلما ( 2 ) . وفي ثالثة : كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه السلطان فكرهنا ان نمنعه أحدا ( 3 ) . عن الوليد بن مسلم عن مروان بن أبي الهذيل قال : كان الزهري لا يترك أحدا يكتب بين يديه قال : فأكرهه هشام بن عبد الملك فأملى على بنيه فلما خرج من عنده دخل المسجد فاستند إلى عمود من عمده ، ثم نادى يا طلبة الحديث قال : فلما اجتمعوا إليه قال : كنت منعتكم أمس ما بذلته لأمير المؤمنين آنفا هلم فاكتبوا قال : فكتب منه الناس من يومئذ ( 4 ) . وقوله : " أكرهنا هؤلاء الأمراء " . استعداده لا كساء رغبة الحكومة باسمه المعترف به ، إذ كان ما يفهم منه هو : امتناعه أولا عن كتابة العلم ، اي : إملائه للغير حرصا منه على تداول العلم شفاها ، ورغبة في استمرار الاعتماد في حمله على الملكات والحوافظ وانه امام الحاج هشام بن عبد الملك ، وتلبية لرغبة الكثير من
--> ( 1 ) تقييد العلم 107 - تاريخ مدينة دمشق 55 / 321 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 5 / 333 - تاريخ مدينة دمشق 55 / 334 . ( 3 ) الدارمي السنن 1 / 92 - تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 240 وفيه فكرهنا ان نمنعه الناس . ( 4 ) تاريخ مدينة دمشق 55 / 333 .